السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

22

مختصر الميزان في تفسير القرآن

لا يستطيبه السامع فيقول : ائت بغير هذا أو بدّله . فبذلك يظهر أن قولهم إذا تليت عليهم آيات القرآن : « ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا » يريدون به قرآنا لا يشتمل من المعارف على ما يتضمنه هذا القرآن بأن يترك هذا ويؤتى بذاك ، وقولهم : « أَوْ بَدِّلْهُ » أن يغيّر ما فيه من المعارف المخالفة لأهوائهم إلى معان يوافقها مع حفظ أصله فهذا هو الفرق بين الإتيان بغيره وبين تبديله . وفي قوله : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا التفات من الخطاب إلى الغيبة ، والظاهر أن النكتة فيه أن يكون توطئة إلى إلقاء الأمر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ » الخ ؛ فان ذلك لا يتم إلّا بصرف الخطاب عنهم وتوجيه اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قوله تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إلى آخر الآية التلقاء ، بكسر التاء مصدر كاللقاء نظير التبيان والبيان ويستعمل ظرفا . واللّه سبحانه على ما أجاب عن مقترحهم بقولهم : « ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ » في أثناء كلامه بقوله : « بَيِّناتٍ » فإن الآيات إذا كانت بيّنات ظاهرة الاستناد إلى اللّه سبحانه كشفت كشفا قطعيّا عما يريده اللّه سبحانه منهم من رفض الأصنام والاجتناب من كل ما لا يرتضيه بما أوحى إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم من تفصيل دينه ؛ ردّ سؤالهم إليهم تفصيلا بتلقين نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحجة في ذلك بقوله : « قُلْ ما يَكُونُ لِي » إلى آخر الآيات الثلاث . فقوله : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ الخ ؛ جواب عن قولهم : أَوْ بَدِّلْهُ ومعناه : قل لا أملك - وليس لي بحق - أن أبدّله من عند نفسي لأنه ليس بكلامي وإنما هو وحي إلهيّ أمرني ربي أن أتّبعه ولا أتّبع غيره ، وإنما لا أخالف أمر ربي لأني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم وهو يوم لقائه . فقوله : ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ نفي الحق وسلب الخيرة ، وقوله : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا